
أمراض القلب
أساسيات صحة القلب: التعرّف على العلامات التحذيرية مبكرًا
تعرّف على الأعراض المبكرة لأمراض القلب والأوعية الدموية ومتى يجب طلب الرعاية الطبية الفورية.
بقلم
د. أميرة العتيبي
مقدمة
لا تزال أمراض القلب والأوعية الدموية من الأسباب الرئيسية للوفاة حول العالم، ومع ذلك تمرّ كثير من علاماتها التحذيرية دون أن يُنتبه إليها حتى يفوت الأوان. وفهم ما يحاول قلبك أن يخبرك به قد يعني الفرق بين التدخّل في الوقت المناسب وحالة طارئة تهدّد الحياة. فالأعراض كألم الصدر وضيق التنفّس والإرهاق غير المبرَّر ليست دائمًا حادّة؛ بل تظهر أحيانًا تدريجيًا مما يسهّل عزوها إلى التوتر أو التقدّم في العمر.
بصفتي طبيبة قلب، كثيرًا ما أرى مرضى أجّلوا طلب الرعاية لأنهم لم يكونوا متأكدين مما إذا كانت أعراضهم تستدعي زيارة الطبيب. والحقيقة أنه حين يتعلّق الأمر بصحة القلب، فالحذر دائمًا أفضل. فقلبك يعمل في كل ثانية من حياتك، والانتباه إلى إشاراته هو أهمّ عادة صحية يمكنك اكتسابها.

أكثر العلامات التحذيرية شهرةً لحدث قلبي هو ألم الصدر أو الشعور بعدم الراحة — الذي يُوصف غالبًا بأنه ضغط أو عصر أو امتلاء في وسط الصدر أو جانبه الأيسر. وقد يشير ضيق التنفّس، خاصةً دون مجهود يُذكر، إلى أن القلب لا يضخّ بكفاءة. كما قد يكون تورّم الساقين أو الكاحلين علامة على قصور القلب، بينما قد يدلّ الخفقان على اضطراب النظم. أما الألم الممتدّ إلى الذراعين أو الظهر أو الرقبة أو الفك أو المعدة فلا ينبغي تجاهله أبدًا أثناء نوبة قلبية.
“التدخّل المبكر في أمراض القلب والأوعية الدموية قد يقلّل خطر وقوع حدث مميت بأكثر من 50%. والإصغاء إلى جسدك والتصرّف بسرعة هو أقوى ما يمكن للمريض فعله من أجل صحة قلبه.”
تعاني النساء على وجه الخصوص من أعراض النوبة القلبية بشكل مختلف عن الرجال — فالغثيان وألم الفك والإرهاق الشديد والدوخة كثيرًا ما تُنسب خطأً إلى حالات أخرى، مما يؤدّي إلى تأخّر التشخيص والعلاج. فإذا شعرتِ بأن شيئًا ما ليس على ما يُرام، فثِقي بحدسك واطلبي التقييم فورًا.
تزيد عوامل الخطر مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول والتدخين والسكري والسمنة من احتمال الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بدرجة كبيرة. وتظلّ الفحوصات المنتظمة والنظام الغذائي الصحي للقلب والنشاط البدني المستمر وإدارة التوتر أفضل أدواتك لتقليل الخطر.
لا تنتظر حتى تتفاقم الأعراض قبل استشارة المختصّ. فتحديد موعد لتقييم القلب — خاصةً إذا كان لديك تاريخ عائلي لأمراض القلب — خطوة استباقية قد تنقذ حياتك.
طرق التشخيص
يعتمد طب القلب الحديث على مجموعة من أدوات التشخيص لتقييم صحة القلب بدقة. فتخطيط القلب الكهربائي (ECG) يسجّل النشاط الكهربائي للقلب ويكشف اضطرابات النظم والنوبات القلبية. ويستخدم تخطيط صدى القلب الموجات فوق الصوتية لإنتاج صور لبنية القلب ووظيفته، مما يكشف أمراض الصمّامات وضعف عضلة القلب. أما اختبارات الجهد فتقيس أداء القلب تحت المجهود البدني وقد تكشف مرض الشريان التاجي الخفيّ.
ولإجراء تقييم أكثر تفصيلًا، يوفّر تصوير الشرايين التاجية بالأشعة المقطعية نظرة غير باضعة إلى الشرايين التاجية، بينما يقدّم التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب تصويرًا دقيقًا للأنسجة. وتتيح أجهزة هولتر تسجيل تخطيط القلب باستمرار على مدى 24 إلى 48 ساعة لالتقاط اضطرابات النظم المتقطّعة، مما يمكّن أطباء القلب من تكوين صورة شاملة عن صحة قلب المريض.
العلاج والوقاية
يعتمد علاج أمراض القلب والأوعية الدموية على التشخيص المحدّد وحالة المريض العامة. وتُستخدم أدوية مثل حاصرات بيتا ومثبّطات الإنزيم المحوّل للأنجيوتنسين والستاتينات ومضادات التخثّر عادةً للتحكّم في ضغط الدم وخفض الكوليسترول ومنع الجلطات. وفي حالات انسداد الشرايين الكبير، قد يُوصى بالقسطرة مع دعامة أو بجراحة مجازة الشريان التاجي.
تبقى تعديلات نمط الحياة من أقوى العلاجات المتاحة. فالنظام الغذائي المتوسّطي الغنيّ بالخضروات والحبوب الكاملة والدهون الصحية والبروتينات قليلة الدهون يقلّل خطر أمراض القلب بدرجة كبيرة. كما أن ممارسة التمارين الهوائية المنتظمة — 150 دقيقة على الأقل أسبوعيًا — تقوّي عضلة القلب وتحسّن الدورة الدموية.
توفّر برامج إعادة تأهيل القلب دعمًا منظّمًا للمرضى المتعافين من الأحداث القلبية، بالجمع بين التمارين تحت الإشراف والإرشاد الغذائي والدعم النفسي لتقليل خطر تكرار الحدث.

التعايش مع أمراض القلب لا يعني التخلّي عن جودة الحياة. فمع الدعم الطبي المناسب وتعديلات نمط الحياة والمتابعة المنتظمة، يتمكّن كثير من المرضى من إدارة حالتهم بفعالية وعيش حياة كاملة ونشطة. وأهمّ خطوة هي الأولى — أن تُجري حوارًا صريحًا مع طبيب قلبك حول عوامل الخطر لديك وما يمكنك فعله اليوم لحماية قلبك.
